محمد بن عبد الرحمن الإيجي

159

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا ( 55 ) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( 56 ) قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ( 59 ) وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ( 60 ) * * * ( أَلَمْ تَرَ ) ، : تنظر ، ( إِلَى ربِّكَ ) ، : إلى صنعه ، ( كيْفَ مَدَّ الظّل ) ، وهو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس جعله ممدودًا ؛ لأنه ظل لا شمس معه ، قال تعالى : " وظل ممدود " [ الواقعة : 30 ] ؛ ( وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ) ، : ثابتاً دائمًا لا يزيله الشمس ، ( ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ) ، فإنه لو لم تكن لما عرف الظل ، فإن الأشياء تعرف بأضدادها ، أو جعلنا مستتبعة عليه تتلوه ، وتتبعه كما يستتبع الدليل المدلول وثم لبيان أن هذا أعظم من الأول ، ( ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا ) ، أزلنا الظل قبضًا على مهل أو سهلاً أو سريعًا بأن أوقعنا موقعه الشمس ، وفيه من المنافع ما لا تحصى والقبض في مقابلة المد ، وثم هنا أيضًا لبيان أن الثالث أعظم من الأولين ،